السيد محمد هادي الميلاني
180
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
من أجل قوت الفقراء ) . . إلى غير ذلك . وأما لأجل أنه أخرج الألف درهم وعزلها لأجل الدفع إلى الفقراء فكان قد سماهم في نيته ، ولما لم يجدهم اشترى العبد وأعتقه ، فكان شراؤه بالمال المعد لدفعه إليهم . وأما التعليل في الرواية الثانية فظاهره الشراء بالسهم المجعول للفقراء في قبال سائر السهام . لكن لعل المراد ما يساوق التعليل في الرواية الأولى من أن الزكاة بنحو الكلية مال الفقراء وسهم لهم . وعلى كل حال فمقتضى الروايتين ان العبد إذا اشترى من الزكاة حتى من السهم الذي أعده للفقراء ولم يصل إلى قبضهم فميراثه بعد موته مع وجود الوارث يكون للفقراء . تنبيه نذكر فيه أمورا : - 1 - ان الرواية الثانية لا بد من تقييدها بعدم الوارث ، لا لأن ذلك مذكور في الرواية الأولى ، فإن ذكره كان في كلام السائل فقط ، بل لما هو المرتكز من أن أولى الأرحام أولى ببعض في كتاب الله تعالى . 2 - تقييدها بصورة عدم وجود المستحق ، لا لأن ذلك مذكور في الرواية الأولى ، فإن ذكره أيضا كان في كلام السائل فقط ، بل لما ورد من التخصيص في صورة وجود المستحق بما إذا كان العبد في الضرورة . وذلك في صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « سألته عن الرجل تجتمع عنده من الزكاة الخمسمائة والستمائة يشترى بها نسمة ويعتقها ؟ قال عليه السلام : إذا يظلم قوما آخرين حقوقهم . ثم مكث مليا ثم قال : إلا أن يكون عبدا مسلما في ضرورة فيشتريه ويعتقه » ( 1 ) .
--> ( 1 ) - الوسائل - باب 43 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 1 .